تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم
428
منتقى الأصول
غير التخيير لا الحكم بالتخيير بين الحديثين . فمندفعة : بأن اغماض الإمام ( عليه السلام ) عن بيان الحكم الواقعي في المسالة الخاصة ببيان حكم كلى في المسالة الأصولية الكثيرة الابتلاء ، يمكن أن يكون لمصلحة هناك في نفسه كالمصلحة في عدم الابتداء ببيان الحكم . مضافا إلى امكان دعوى ( 1 ) ، عدم كون المسؤول عنه هو الوظيفة الواقعية بالنسبة إلى الصلاة ، وانما هو حكم الاختلاف بين الاخبار في المورد . فالجواب المناسب هو بيان الحكم لمقام المعارضة لا بيان الوظيفة العملية الفرعية . واما الرواية الثامنة - أعني : مكاتبة الحميري - فقد ناقش السيد الخوئي الاستدلال بها أيضا : بأنه لا تعارض بين الحديثين المفروضين في الرواية ، إذ بينهما عموم مطلق ، ومقتضى القاعدة هو الجمع بينهما بحمل المطلق على المقيد الذي مقتضاه عدم استحباب التكبير بعد التشهد الأول ، وانما حكم الإمام ( عليه السلام ) استحباب التكبير والتخيير بين الاتيان به وعدمه ، لأنه ذكر في نفسه ، والذكر مستحب في الصلاة في جميع أحوالها ( 2 ) . الا ان ما ذكره من أن حكم الإمام ( عليه السلام ) بالتخيير واستحباب التكبير باعتبار انه ذكر في نفسه غير وجيه . . اما على القول بان للصلاة اجزاء مستحبة كما لها اجزاء واجبة - فالقنوت ، مثلا جزء للصلاة الا انه مستحب - فواضح ، لان سؤال السائل عن كون التكبير بعد التشهد الأول في نفسه وبعنوانه الخاص من اجزاء الصلاة المستحبة ، فالحكم بالتخيير من باب استحباب الذكر في نفسه لا تتلاءم مع السؤال ، إذ ليس الذكر من اجزاء الصلاة المستحبة حتى على هذا القول ، لعدم ثبوت المحل الخاص له . واما على القول بان المستحبات في الصلاة ليست اجزاء لها ، بل هي
--> ( 1 ) هذه الدعوى خلاف الظاهر كما لا يخفى . ( 2 ) الواعظ الحسيني محمد سرور . مصباح الأصول 3 / 425 - الطبعة الأولى .